أحمد بن علي القلقشندي
342
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كلّ إملاك من الأملاك بالشّموس والبدور والأهلَّة آهلة ، جامع أطراف الفخار لذوي الإيثار حتّى حصلت لهم النّعمة الشاملة وحلَّت عندهم البركة الكاملة . نحمده على أن أحسن عند الأولياء بالنّعمة الاستيداع ، وأجمل لتأميلهم الاستطلاع ، وكمّل لأخيارهم الأجناس من العزّ والأنواع ، وأتى آمالهم بما لم يكن في حساب أحسابهم من الابتداء بالتّخويل والابتداع ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة حسنة الأوضاع ، مليّة بتشريف الألسنة وتكريم الأسماع ، ونصلَّي على سيدنا محمد الذي أعلى اللَّه به الأقدار ، وشرّف به الموالي والأصهار ، وجعل كرمه دارّا لهم في كلّ دار ، وفجره على من استطلعه من المهاجرين والأنصار مشرق الأنوار ، صلَّى اللَّه عليه وعليهم صلاة زاهية الأزهار ، يانعة الثّمار . وبعد ، فلو كان اتصال كلّ شيء بحسب المتّصل به في تفضيله ، لما استصلح البدر شيئا من المنازل لنزوله ، ولا الغيث شيئا من الرّياض لهطوله ، ولا الذّكر الحكيم لسانا من الألسنة لترتيله ، ولا الجوهر الثمين شيئا من التّيجان لحلوله ؛ لكن ليتشرّف بيت يحلّ به القمر ، ونبت يزوره المطر ، ولسان يتعوّذ بالآيات والسّور ، ونثار يتجمّل باللآليء والدّرر ؛ ولذلك تجمّلت برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصهاره وأصحابه ، وتشرّفت أنسابهم بأنسابه ، وتزوّج صلَّى اللَّه عليه وسلَّم منهم ، وتمّت لهم مزيّة الفخار حتى رضوا عن اللَّه ورضي عنهم . والمرتّب على هذه القاعدة الفاضلة نور يستمدّه الوجود ، وتقرير أمر يقارن سعد الأخبية منه سعد السّعود ، وإظهار خطبة تقول للثّريّا لانتظام عقودها : كيف ، وإبراز وصلة يتجمّل بترصيع جوهرها متن السّيف الذي يغبطه على إبداع هذا الجوهر به كلّ سيف ، ونسج صهارة يتمّ بها - إن شاء اللَّه - كلّ أمر